مؤيد الدين الجندي

701

شرح فصوص الحكم

احتجب ، فظهر بالصورة المعهودة ميّتا ، ليعلم أنّه هو ، فقد عمّته النجاة حسّا ومعنى » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ المخاطب في قوله : * ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) * إن كان روحه ونفسه ، فمقتضى الآية أنّه بروحه منجّى . وإن كان المخاطب مجموع الصورة والروح ، فكذلك ليتناول الخطاب المجموع ، وعلى التقديرين وعد من الله وإخبار منه بأنّه ينجّيه ، ووعد الله حق ، وإخباره صدق ، فقد عمّته النجاة جسما وروحا . قال - رضي الله عنه - : « ومن حقّت عليه كلمة العذاب الأخراوي لا يؤمن ، ولو جاءته كلّ آية ، حتى يروا العذاب الأليم ، أي يذوقوا العذاب الأخراوي ، فخرج فرعون من هذا الصنف . هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن . ثم إنّا نقول بعد ذلك : والأمر فيه إلى الله ، لما استقرّ في نفوس عامّة الخلق من شقائه ، وما لهم نصّ في ذلك مستندون « 1 » إليه . وأمّا آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه . ثمّ لتعلم « 2 » أنّه ما يقبض الله أحدا إلَّا وهو مؤمن أي مصدّق بما جاء به الأخبار الإلهية ، وأعني من المحتضرين ، ولهذا يكره موت الفجاة وقتل الغفلة ، فأمّا موت الفجأة [ فحدّه ] أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج ، فهذا موت الفجأة ، وهذا غير المحتضر ، وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر ، فيقبض على ما كان عليه من إيمان وكفر ، ولذلك قال عليه السّلام : ويحشر [ الناس ] « 3 » على ما هو عليه مات ، كما أنّه يقبض على ما كان عليه . والمحتضر ما يكون إلَّا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثمّ فلا يقبض إلَّا على ما كان عليه ، لأنّ « كان » حرف وجودي لا ينجرّ معه زمان إلَّا بقرائن الأحوال ، فيفرق بين الكافر المحتضر [ في الموت ] وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجأة ، كما قلنا في حدّ الفجأة » . يشير - رضي الله عنه - إلى بشارة عظيمة لمن احتضر من الكفّار والمشركين ولا محجوبين بأنّهم يشاهدون الملائكة وأمارات الآخرة ، فيؤمن بحكم ما يشهد ولا بدّ ،

--> « 1 » في بعض النسخ - وهو الصحيح - : يستندون إليه . « 2 » في بعض النسخ : ثم ليعلم . « 3 » ما بين المعقوفين غير موجود في أكثر نسخ الفصوص .